على مدى الطريق الشارد أمامي
أبحث عن خواء يملأ فجوات أيامي
أتطلع هروبا للسماء الزرقاء
المزينة بسحب تتشكل رسوما أمامي
هرعت إليها من ثقل الهواجس
تشكل طيف من سحبها مبتسما
يخط اسم فارس بكل الخطوط
يختطفني على ظهر براق
أغمض عيني لأتيه عنه
تخاطبني تلك النظرات كما عهدتها
لملمت الحروف بعضها من ثغر بلا نطق
أنا غائب، بعيد، وربما دون رجعة
لن أترك مكاني الذي حفرتِه راغبة
سأبقى حاضرا رغم البعد، رغم الوجع
قابع بين حنايا روحك
صدرك مسكني الآمن
هواؤكِ أنفاسي المتقطعة
نظراتي لكل الاتجاهات يلجها طيفك
نغمك نبرات صوتي المكتوم
صمتك معزوفاتي بالخلد خالدة
استعطف السماء أن تبعد عني الطيف
المح زرقتها تطغى قوية الطالع
على ذاك البياض الداكن في أركانها
لتسحبني إلى حنين تطفو زرقته
وهي تعانق العشب المدلل
لحظة المزج ذبلتُ ببن الزرقة والاخضرار
عدت إلى فجر كان كغير عادته
سناؤه شمس متوهجة أعلنت مولدي
ولدت بن رشفتين وتنهيدة
صرختي للحياة قبلة بطعم نبيذ معتق
هكذا أرَّخت السماء مولدي
تتوغل بالعشب تعلن تاريخي
الذي كُتِب مرتين
أولها عندما اخْتُرِقْتُ دون إذن
والثاني دون مخاض كانت الولادة
ترعرعت في مهد الصبابة هنيهات
انقضى الطريق لأعود من السماء
أسدل ستار النهاية ذاك المساء
غربت شمس البسمة عن الثرى
رحل الندى عن عناق الزهور
لتصبح الحياة شاردة على طريق الذكريات
تائهة بين زرقة باهتة وخضرة شاحبة
ووجه يعلوه احمرار التعب والخيبة.
من ديوان "محراب الصمت"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق